ابن الجوزي

56

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

وطاء ، ولم يمكن أحدا أن [ 1 ] يقرب إليه فطوره ولا طهوره ، ولأنه نذر أن يتولى ذلك بنفسه ، وعقد مع الله سبحانه العفو عمن أساء إليه والصفح ، وجميع من تعدى عليه ، فوفى بذلك ، وأشرف في بعض الأيام على البناءين والنجارين في الدار ، فرأى فيهم روزجاريا [ 2 ] فأمر الخادم بإخراجه من بينهم ، فلما كان في بعض الأيام عاد فرآه معهم ، فتقدم إلى الخادم أن يبره بدينار ، وأن يخرجه ويتهدده إن عاد ، فأتاه الخادم ففعل ما رسم 30 / ب له وقال : إن رأيناك [ 3 ] ها هنا قتلناك / فسئل الخليفة عن السبب فقال : إن هذا الروزجاري بعينه أسمعنا عند خروجنا من الدار الكلام الشنيع وتبعنا [ 4 ] بذلك إلى المكان الَّذي نزلناه من مشهد باب التبن ، ولم يكفه ذلك حتى نقب السقف ، فإذا أنا بغباره ، وتبعنا إلى عقرقوف [ 5 ] فبدر من جهله ما أمسكنا عن معاقبته رجاء ثواب الله تعالى ، وما عاقبت من عصى الله فيك بأكثر من أن تطيع الله فيه . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر 3361 - أرسلان أبو الحارث ، ولقّب بالمظفر ، وهو البساسيري التركي [ 6 ] . كان مقدما على الأتراك ، وكان القائم بأمر الله لا يقطع أمرا دونه ، فتجبر وذكر [ 7 ] عنه أنه أراد تغيير الدولة ، ثم أظهر ذلك وخطب للمصري ، فجرى له ما ذكرنا في الحوادث إلى أن قتل .

--> [ 1 ] « أن » سقطت من ص . [ 2 ] الروزجاري : الأجير . [ 3 ] في الأصل : « رأيتك » . [ 4 ] في ص ، المطبوعة : « وبعثنا » . [ 5 ] في ص : « عرقوف » . [ 6 ] انظر ترجمته في : ( البداية والنهاية 12 / 84 . وشذرات الذهب 3 / 287 ، 288 . والكامل لابن الأثير 8 / 349 . ( أحداث سنة 451 ه - ) والنجوم الزاهرة 5 / 2 ، 64 . ووفيات الأعيان 1 / 192 ، 193 . والأعلام 1 / 288 ) . « والبساسيري » نسبة إلى « بسا » أو « فسا » بلدة بفارس ( اللباب 1 / 121 ) [ 7 ] في الأصل : « ونقل » .